ابن الأثير

335

الكامل في التاريخ

عنها سروج وأعمالها والملّاحة التي بين بلد حلب « 1 » وباب بزاعة ، وعشرين ألف دينار معجّلة ، وهذا إقطاع عظيم جدّا ، إلّا أنّه لا حصن فيه . وهذا آخر أمر بني مالك بالقلعة ولكلّ أمر أمد ولكلّ ولاية نهاية . بلغني أنّه قيل لصاحبها : أيّما أحبّ إليك وأحسن مقاما ، سروج والشام أم القلعة ؟ فقال : هذه أكثر مالا ، وأمّا العزّ ففارقناه بالقلعة . ذكر ملك أسد الدين مصر وقتل شاور في هذه السنة ، في ربيع الأوّل ، سار أسد الدين شيركوه بن شاذي إلى ديار مصر ، فملكها ، ومعه العساكر النّوريّة . وسبب ذلك ما ذكرناه من تمكّن الفرنج من البلاد المصريّة ، وأنّهم جعلوا لهم في القاهرة شحنة وتسلّموا أبوابها ، وجعلوا لهم فيها جماعة من شجعانهم وأعيان فرسانهم ، وحكموا على المسلمين حكما جائرا ، وركبوهم بالأذى العظيم ، فلمّا رأوا ذلك ، وأنّ البلاد ليس فيها من يردّهم ، أرسلوا إلى ملك الفرنج بالشام ، وهو مرّي « 2 » ولم يكن للفرنج مذ ظهر بالشام مثله شجاعة ومكرا ودهاء ، يستدعونه ليملكها ، وأعلموه خلوّها من ممانع ، وهوّنوا أمرها عليه ، فلم يجبهم إلى ذلك ، فاجتمع إليه فرسان الفرنج وذوو الرأي منهم ، وأشاروا عليه بقصدها وتملّكها ، فقال لهم : الرأي عندي أنّنا لا نقصدها ، فإنّها طعمة لنا ، وأموالها تساق إلينا ، نتقوّى [ 1 ] بها على نور الدين ، وإن نحن قصدناها لنملكها .

--> [ 1 ] - تتقوى . ( 1 ) التي في حلب . A ( 2 ) . مري . A